ثقافة

أقرّت وزارة العدل، خلال اجتماع موسّع مع المحامين العامين

تاريخ النشر:

الكاتب: اسامة

حجم الخط

قال وزير العدل مظهر الويس إن الاجتماع الذي عُقد بتوجيه من الوزارة وضم محامين عامين من مختلف المحافظات، خُصص لمناقشة التطورات في الساحة السورية، ولا سيما المطالب

أقرّت وزارة العدل، خلال اجتماع موسّع مع المحامين العامين في المحافظات، خطة لتفعيل مسار العدالة الانتقالية عبر تخصيص غرف قضائية مختصة في كل عدلية، في خطوة تهدف إلى تسريع استقبال شكاوى المواطنين والبدء بإجراءات التحقيق وجمع الأدلة تمهيداً لإحالتها إلى محاكم الجنايات المختصة.

وقال وزير العدل مظهر الويس إن الاجتماع الذي عُقد بتوجيه من الوزارة وضم محامين عامين من مختلف المحافظات، خُصص لمناقشة التطورات في الساحة السورية، ولا سيما المطالب الشعبية المتزايدة بتسريع مسار العدالة الانتقالية. وأوضح أن أبرز مخرجاته تمثلت في إنشاء غرف قضائية مختصة في كل عدلية على مستوى البلاد، بحيث يتولى قاضٍ من النيابة العامة استقبال الشكاوى والبلاغات من الضحايا وذويهم، إلى جانب قاضي تحقيق مختص بجمع الأدلة والتحقيق في الانتهاكات، وصولاً إلى قاضي إحالة قبل تحويل الملفات إلى محاكم الجنايات المختصة.

وفي السياق ذاته، أفاد مدير إدارة المحاسبة في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية رديف مصطفى بأن جلسات قضائية جديدة ستُعقد تباعاً، تبدأ بمحاكمة المتهم عاطف نجيب، تليها جلسة لمحاكمة وسيم الأسد، ثم جلسة أخرى لمحاكمة المفتي السابق للنظام أحمد حسون. وأكد أن هذه الإجراءات تأتي ضمن مسار العدالة الانتقالية الهادف إلى محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وإنصاف الضحايا، وضمان عدم تكرارها.

جدل حول فاعلية اللامركزية القضائية

وفي حديثه حول الخطوة، اعتبر المحامي المتخصص في العدالة الانتقالية علي عبد الحميد الزير أن تخصيص الغرف القضائية يمثل “خطوة إيجابية” تعزز الوصول إلى العدالة، خصوصاً عبر تقليل أعباء انتقال الضحايا من المحافظات إلى العاصمة دمشق، ما يسهم في توسيع نطاق المشاركة وتسهيل تقديم الشكاوى.

وأشار الزير إلى أن قرب القضاء من أماكن وقوع الانتهاكات يسهم في تسريع جمع الأدلة وتعزيز ثقة الضحايا بالمؤسسات القضائية، إضافة إلى رفع مستوى الشفافية والمساءلة، معتبراً أن ذلك يتيح أيضاً “جبر ضرر معنوي” من خلال تمكين الضحايا من حضور جلسات المحاكمات.

لكن مدير المركز السوري للإعلام وحرية التعبير مازن درويش رأى أن الخطوة، رغم أهميتها، تحتاج إلى مقاربة أوسع تشمل إشراك وزارة الداخلية عبر وحدات متخصصة بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية موزعة على المحافظات، بما يسمح بإجراء التحقيقات الأولية في أماكن وقوع الجرائم.

وأضاف أن الطبيعة المركزية السابقة للأجهزة الأمنية والانتهاكات الواسعة تتطلب تحقيقاً “هيكلياً” لا يقتصر على الملفات الفردية، بل يمتد إلى تفكيك سلاسل القيادة والقرارات السياسية والأمنية، محذراً من أن التعامل مع هذا الكم من القضايا يتطلب استراتيجية متكاملة لا تقتصر على ردود فعل إجرائية.

إشكالات قانونية وبنيوية

من جهته، شدد الزير على أن التحدي الأساسي يكمن في الإطار القانوني، مشيراً إلى غياب تعريف واضح لجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في القانون السوري، ما يفرض الاعتماد على تكييف قانوني بالاستناد إلى الإعلان الدستوري والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها سوريا.

واعتبر أن إعادة بناء منظومة العدالة تتطلب تعديلات تشريعية جوهرية تشمل قوانين جديدة للعدالة الانتقالية، وآليات واضحة لجبر الضرر، سواء عبر القضاء أو هيئات إدارية أو صناديق تعويض متخصصة، محذراً من غياب قانون ينظم حقوق الضحايا بشكل واضح.

كما دعا إلى طرح مسودة قانون العدالة الانتقالية للنقاش العام، وإشراك الضحايا والخبراء والحقوقيين في صياغتها، بدلاً من حصرها ضمن دوائر رسمية، بما يعزز الشفافية ويعيد بناء الثقة بين المواطنين والمؤسسات القضائية.

تحديات الثقة والعدالة التعويضية

وفي موازاة ذلك، شدد درويش على أن التحدي الأبرز يتمثل في “ثقة الضحايا”، معتبراً أن أي مسار عدالة انتقالية لن ينجح دون ضمان مشاركة فعلية للضحايا في صياغة السياسات ومتابعة تنفيذها.

وأشار إلى ضرورة تحقيق توازن بين المحاسبة وجبر الضرر، بما يشمل التعويضات المادية والمعنوية، وتأمين الاحتياجات الأساسية للمتضررين، إضافة إلى تنظيم العلاقة بين إعادة الإعمار وحقوق الضحايا، محذراً من تحويل مشاريع الاستثمار إلى عمليات تتم “على ركام منازل الضحايا” دون إطار قانوني منصف.

من جهته، أكد الزير أن منظومة العدالة بحاجة إلى إعادة بناء شاملة تشمل القضاء والتشريعات ونقابة المحامين، مشيراً إلى أن غياب هذا التكامل يعيق الوصول إلى نظام قضائي احترافي ومستقل قادر على إدارة ملفات الانتهاكات الكبرى.

مسار مفتوح على الإصلاح

ورغم التباينات في التقييم، اتفق المتحدثان على أن الخطوات الحالية تمثل بداية لمسار إصلاحي طويل، لكنه لا يزال بحاجة إلى تطوير تشريعي ومؤسساتي واسع، إضافة إلى خبرات تراكمية في إدارة ملفات العدالة الانتقالية.

ويُتوقع أن تفتح هذه الإجراءات نقاشاً أوسع حول مستقبل العدالة الانتقالية في سوريا، في ظل حجم الانتهاكات خلال سنوات النزاع، والتحديات المرتبطة بإعادة بناء الثقة بين المواطنين والمؤسسات القضائية، وتحديد آليات جبر الضرر والمساءلة.

الكلمات المفتاحية